قاضٍ أمريكي يوقف إجراءات إغلاق إذاعة «صوت أمريكا» مؤقتاً
قاضٍ أمريكي يوقف إجراءات إغلاق إذاعة «صوت أمريكا» مؤقتاً
أوقف قاضٍ أمريكي، الجمعة، محاولات إدارة الرئيس دونالد ترامب إغلاق شبكة "صوت أمريكا" الإذاعية، وهي شبكة إعلامية ممولة من الحكومة الأمريكية تهدف إلى تقديم تغطية إخبارية مستقلة للمستمعين حول العالم.
ووفقا لوكالة "فرانس برس"، أصدر القاضي جاي بول أويتكين أمراً تقييدياً مؤقتاً بعد أن رفع موظفو "صوت أمريكا" ونقاباتهم ومنظمة "مراسلون بلا حدود" دعوى قضائية في محكمة فيدرالية بمدينة نيويورك.
عبّر كلايتون ويمرز، المدير التنفيذي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" في الولايات المتحدة، عن ارتياحه لقرار المحكمة، وقال: "شعرنا برضا كبير لأن القاضي وافق على تجميد أي إجراءات حكومية إضافية تستهدف تفكيك شبكة صوت أمريكا".
حث ويمرز إدارة ترامب على رفع التجميد المفروض على تمويل الإذاعة، ودعا إلى إعادة الموظفين إلى وظائفهم دون تأخير، مشيراً إلى أن هذا القرار يصب في مصلحة حرية الإعلام العالمية.
تقليص التمويل والاستغناء عن الموظفين
باشرت إدارة ترامب هذا الشهر بتنفيذ عمليات تسريح جماعي للموظفين في إذاعة "صوت أمريكا" ووسائل إعلامية أخرى ممولة من الحكومة الأمريكية، وجاءت هذه الخطوات جزءاً من خطة تهدف إلى تقليص ميزانية الحكومة الفدرالية وتخفيض أعداد القوى العاملة بشكل كبير.
قرر ترامب قطع التمويل الذي صادق عليه الكونغرس لصالح "وكالة الولايات المتحدة للإعلام العالمي" (USAGM)، وهي الوكالة الأم التي تدير شبكة "صوت أمريكا"، جاء ذلك في سياق حملة أوسع لتقليص الإنفاق العام وتوجيه الموارد الحكومية بشكل أكثر تقشفاً.
استهداف إذاعات أخرى
استهدفت إدارة ترامب أيضاً شبكات إعلامية أخرى مثل "إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية" التي تأسست خلال الحرب الباردة بهدف إيصال المعلومات إلى الكتلة السوفياتية السابقة، كما شملت الاستهدافات "إذاعة آسيا الحرة" الموجهة إلى دول ذات قيود مشددة على وسائل الإعلام مثل الصين وكوريا الشمالية ودول آسيوية أخرى.
رفع مسؤولو "إذاعة أوروبا الحرة/إذاعة الحرية" دعوى قضائية منفصلة، وتمكنوا أيضاً من الحصول على أمر قضائي مؤقت يوقف قرار حجب ميزانيتهم البالغة 77 مليون دولار لعام 2025.
تاريخ "صوت أمريكا" وأهدافها
أنشئت إذاعة "صوت أمريكا" خلال الحرب العالمية الثانية، وسعت منذ ذلك الحين إلى تقديم تغطية إعلامية مستقلة تتجاوز الرقابة المفروضة في الدول التي تفتقر إلى حرية الصحافة.
بثت الإذاعة برامجها عبر العالم بـ49 لغة مختلفة، وكانت تستهدف بشكل خاص الشعوب التي تعيش في دول ذات أنظمة تفرض قيوداً صارمة على الإعلام مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية.
ردود فعل دولية
رحبت كل من موسكو وبكين بقرار إغلاق وسائل الإعلام الأمريكية المدعومة من الحكومة، حيث اعتبرتهما تهديداً لنفوذهما الإعلامي، لطالما نظرت الدولتان إلى هذه الوسائل الإعلامية على أنها أدوات لنشر النفوذ الثقافي والسياسي الأمريكي تحت غطاء حرية الإعلام.
يمثل قرار القاضي أويتكين انتصاراً مؤقتاً لموظفي "صوت أمريكا" وحلفائهم، لكنه لا يزال عرضة للتحديات القانونية والإدارية المستقبلية.
هجوم جديد
وشنّ الرئيس الأمريكي هجومًا جديدًا على وسائل الإعلام العامة، الثلاثاء الماضي، معلنًا عزمه على قطع التمويل الفيدرالي عن إذاعة "إن بي آر" وتلفزيون "بي بي إس"، واتّهم المؤسستين الإعلاميتين بالتحيز، مشددًا على رغبته "الشديدة" في إنهاء الدعم المالي الحكومي لهما.
وأكد ترامب خلال حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض، أن وقف التمويل سيكون "شرفًا" له، معتبرًا أن الأموال المخصصة للإعلام العام تُهدر على منصات ذات "وجهات نظر منحازة للغاية".
ويمثل هذا التصريح امتدادًا لانتقادات الجمهوريين للإعلام العمومي، إذ يرون أنه يميل نحو اليسار في معالجته للقضايا السياسية والاجتماعية.